حيدر حب الله
121
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
النجاشي في الترجمة « 1 » ، كما فعل الطوسي نفسه في فهرسته الذي لم يكن آخر مصنّفاته ؛ فقد أدرج في ترجمة نفسه جميع كتبه التالية لكتاب الفهرست ، مما يعني أنّه كلّما صنّف كتاباً أدرجه في ترجمته في الفهرست . ولعلّ الإجمال عند الطوسي ، والتفصيل عند النجاشي ، يصلح أن يكون مؤشراً لفكرة أسبقيّة الطوسي على زميله ؛ فكأنّ النجاشي أراد إصلاح بعض الأخطاء التي وقعت من الطوسي ، فكان الإسهاب في كتابه ، كما ذهب إلى هذا السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) « 2 » . ولكن يبقى سؤال : لماذا لم يتعرّض الطوسي لترجمة زميله ومجاوره في بغداد ؟ خصوصاً وأنّ الطوسي قد توفي بعد النجاشي بعشر سنين على ما هو المعروف ، ومن البعيد أنه لم يطّلع على مصنّفاته بعد وفاته « 3 » ؟ لعلّ في الأمر علّة ! 6 - 2 - النجاشي والتوثيقات العامّة ، فكرة وثاقة مشايخ النجاشي واحدةٌ من أهمّ القواعد العامة في التوثيقات الرجالية قاعدة : ( وثاقة مشايخ من لا يروي إلا عن الثقة ) ؛ فإنّ علماء الجرح والتعديل قد لاحظوا مجموعةً من الأشخاص لا يروون إلا عمّن ثبتت وثاقته ، إما بتصريحٍ منهم بذلك أو بملاحظة المنهج الذي اتبعوه في قبول الروايات ، أو من تعاملهم مع من يروي عن غير الثقة . وقد أدرجوا تحت هذه القاعدة أشخاصاً منهم : أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، وابن فضّال ، وجعفر بن بشير ، ومحمد بن إسماعيل بن ميمون
--> ( 1 ) علي الخامنئي ، الأصول الأربعة في علم الرجال : 39 . ( 2 ) محمد واعظ زاده الخراساني ، حياة الشيخ الطوسي ( ضمن الرسائل العشر للشيخ الطوسي ) : 33 . ( 3 ) علي الخامنئي ، الأصول الأربعة في علم الرجال : 34 .